أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
50
العقد الفريد
الكواكب . قالت : فأين مكوكبها . ذكر أعرابي امرأة فقال : هي السقيم الذي لا برء معه ، والبرء الذي لا سقم معه ؛ وهي أقرب من الحشا ، وأبعد من السماء . وقال أعرابي وقد نظر إلى جارية بالبصرة في مأتم : بصريّة لم تبصر العين مثلها * غدت ببياض في ثياب سواد غدوت إلى الصحراء تبكين هالكا * فأهلكت حيا ، كنت أشأم عاد ! فيا ربّ خذ لي رحمة من فؤادها * وحل بين عينيها وبين فؤادي وقال في جارية ودّعها : مالت تودّعني والدمع يغلبها * كما يميل نسيم الريح بالغصن ثم استمرّت وقالت وهي باكية * يا ليت معرفتي إيّاك لم تكن العتبي قال : أنشد أعرابي : يا زين من ولدت حواء من ولد * لولاك لم تحسن الدنيا ولم تطب أنت التي من أراه اللّه صورتها * نال الخلود فلم يهرم ولم يشب وأنشد الرياشي لأعرابي : من دمنة خلقت عيناك في هتن * فما يردّ البكا جهلا من الدّمن « 1 » ما كنت للقلب إلا فتنة عرضت * يا حبّذا أنت من معروضة الفتن تسيء سلمى وأجزيها به حسنا * فمن سواي يجازي السّوء بالحسن قال وسمعت أعرابيا يصف امرأة ؛ فقال : بيضاء جعدة « 2 » ، لا يمس الثوب منها إلا مشاشة « 3 » كتفيها ، وحلمتي ثدييها ، ورضفتي « 4 » ركبتيها ، ورانفتي « 5 » أليتيها : وأنشد :
--> ( 1 ) الهتن : الانصباب . ( 2 ) جعدة ، أي غير مسترخية ولا مضطربة . ( 3 ) المشاشة : رأس العظم الممكن المضغ . ( 4 ) الرضفة : واحدة الرضف ، وهي عظام في الركبة . ( 5 ) رانفة الألية : أسفلها إذا كانت قائمة .